0
هناك بعض المبادئ والقيم السامية التى يجب على اى مجتمع ان يتحلى بها كى يصبح مجتمعا قويا متماسك البنيان فلابد وان يبنى على عقيدة صادقة فى الله تقوم على الاخلاص بعيدا عن المتاجرة بالدين واللعب بمبادئه واتخاذه سبيلا لتحقيق المصالح الشخصية والمنافع الذاتيه سواء كان لاشخاص بعينها او لاحزاب وجماعات فنحن نرى ونسمع المسلمين يختلفون فى امور لم يختلف فيها الصحابة رضى الله عنهم مما يدل هذا على افلاسهم الفكرى والذى تسبب فى تخلفنا عن  ركب الحضارة فالتدين الفاسد هو الذى جعل بعض الناس يتاجرون بالدين وينظرون الى الفروع على انها الاصول والى الجزئيات على انها الكليات فنحن فى عصر الصحابه لم نسمع من يقول ان صوت المرأة عورة ولم ننظر الى من يتصورها شيطان بل كانت المرأة تصلى خلف الرسول مع الرجال بل كانت تناقشه فى امور الدين والدنيا دون ان يقول لها الرسول ان صوتك عورة لكن الانحراف العقدى فى عصور التخلف جعل المسلمين فى نظرتهم الى المرأة اما متخلفين او متسيبين وكلا الامرين خطره لايخفى.

فلابد للمجتمع ان يبنى على اساس تصحيح التصورات والمفاهيم الخاطئة التى كادت ان تودى به الى الهلاك والفناء  بعنى انه لابد وان تكون للعالم مكانته والجاهل مكانته وان يرعى هذا المجتمع ضعفاءه  ويحرص على الاهتمام بعلماءه ووضعهم فى المكانه الرفيعة والمنزلة السامية علامة على تحضره لان اهمالهم  وتجاهلهم علامة على فساد الامة وانتهاء دورها فى الحياة فقد جاء اعرابى الى الرسول(ص)يسأله قائلا :يارسول الله متى الساعة؟فاجاب الحبيب (ص) اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة فقال الرجل مستفسرا وما اضاعتها؟فقال (ص):اذا وسد الامر لغير اهله فانتظر الساعة.وقد وقع النظام السابق فى هذا الخطأفقد سمعنا عن وزير كان يوجه الراى العام فى مصر وهو راسب فى الثانوية العامة وسمعنا عن بعض القيادات المرموقة فى المجتمع مؤهلها الوحيد هو العمل فى فرقة رضا الموسيقيه فكم من راسخين فى العلم ليس لهم من علمهم الا الجرأة على الامل وكم من علماء كبار طواهم الصمت حتى تاهوا فى مجاهل النسيان.

ايضا من الاسس التى ينبغى للمجتمع ان يبنى عليها فهو الاساس الاخلاقى فالنبى (ص) عندما سئل عن الهدف من رسالته والغايه من بعثته لم يقل انما بعثت ليختلف الناس فى  امر مصافحة الرجل للمرأة ولم يقل انما بعثت ليختلف النس وينقسموا الى فرق واحزاب من اجل توافه الامور وانما قال(ص): انما بعثت لاتمم مكارم لاخلاق فالمسلم بلا اخلاق هو مسلم يعمل على تشويه صورة الاسلام من الداخل والخارج ووصفه رسولنا الكريم بالمنافق فيقول(ص): اربع من كن فيه كان منافقا خالصا وان صل وصام وزعم انه مسلم" اذا حدث كذب واذااتومن خان واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر"  وقال ايضا(ص): "انا زعيم بيت فى ربض الجنة لمن ترك الجدال وان كان محقا وانا زعيم بيت فى وسط الجنة لمن ترك الكذب وان كان ماذحا وانا زعيم بيت فى اعلى الجنة لمن حسن خلقه".

كما يجب على المجتمع ان يتحلى بالنظرة الصحيحة لهذا الدين الحنيف حتى ينهض من كبوته ويستفيق من غفلته فالاسلام عقيدة جوهرها التوحيد وعبادة جوهرها الاخلاص وتشريع حوهره العدل واخلاق جوهرها الرحمة ومعاملة جوهرها الصدق وعمل جوهره الاتقان وعلاقة جوهرها الاخوة وادب جوهره الذوق وحضارة جوهرها التوازن وهذه هى النظرة الصحيحة للاسلام الذى يهتم بالمضمون اكثر من اهتمامه بالشكل ويهتم ايضا بالتبشير والتيسيير ويرفض التشديد والتنفير وحسبنا فى ذلك قول رسولنا الكريم(ص):" بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا".

فيبقى للمجتمع اساس ينبغى ان يبنى عليه الا وهو احترام التخصص واخذ كل علم عن اهله من المتخصصين  والدارسين له ومما يثير الدهشة اننا وجدنا بعض الناس يتحدثون فى امور الدين وهم لاعلاقة لهم به كالاطباء والمهندسين والاعلاميين او بعض الجهلاء الذين دخلوا مجال الاعلام فينظر اليهم الناس على انهم علماء دين والامر المثير للدهشة والداعى للعجب ان هذا يحدث فى مصر بلد الازهر الشريف فاذا كان هذا حادث فى مصر بازهرها وعلمائها فما هو يا ترى الامر فى سائر بلاد العالم الاسلامى اليس الله عز وجل قال:" اسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون" حقا ان عصرنا هذا هو عصر الاعاجيب ولكن لماذا كل هذا العجب اليس رجل الدين فى  هذا العصر اصبح شغله واهتمامه بالسياسة والاعجب من ذلك اننا وجدنا رجل السياسة يؤذن فى مجلس الشعب ان العالم الان اصبح يتوجه الى احترام التخصص بل والتخصص الدقيق فانا عندما اشعر بالم فى عينى لا اذهب الى نجار اوحداد بل اذهب الىطبيب متخصص فى هذا الشأن لاسلم له عينى ونحن عندما سلمنا الدين لغير المتخصصين فيه رأينا الاعاجيب وسمعنا الغرائب فانا اقول  والله اذا ما ترك المجتمع الجدل وانصرف الى العمل واستمسك بالامل وترك الركون الى الكسل فان مصر ان شاء الله ستصبح  دولة من دول العالم الاول وتترك مكانها فى العالم  الرابع.



         

إرسال تعليق

 
الي الاعلي