أستطيعُ بقلم واحدٍ في يدي أن أرسم عدة أوجه للحياة.
أبحث عنها مع طلوع الفجر في كلّ الشوارع والمستشفيات
في أقسام الشرطة,
أطلب عرض المجرمين المشابهين لأقبض عليها
سأضربهم بقوة. وهذا بعض حقي. وأطلب منهم أن يعترفوا
أن يعترفوا أنها فيهم جميعًا.
سأعلّق صورها على أبواب المعارض العامة وأكتب: ممنوع الدخول لغير العاملين بها.
وخارج المراحيض, سأضع وجهًا رجاليًا وآخر نسائيا وأفصلهما في مواقف محض محرجة
على كابينات الهواتف العمومية, سأكتب أيضًا: من فيكم يقدر على الاتصال بها برقم غير معروف؟؟
أجدها جالسة في حديقة عامة: مغلقة للصيانة
أرسم وجهها الدائري, على شكل دائرة بالتأكيد
عيناها الدائريتان أيضًا مرآتان تتضحان في الصورة
أتحرك مع مركزها بشكل عشوائي لا أدري سببه
وعند اقترابي من حافتها أبدا لاتستقيم
تظل تدور وأدور بداخلها
أنا الآن داخل الصورة, لكني بقلمي الواحد لا أستطيع أن أرسم صورة أنا فيها
لها عينان مغلقتان.
أستطيع أن أتذوق طعمك أيتها الحياة
أووف, مالح.. ثمَّ.. تظهر منطقة كسبخة بيضاء, أُحسد على بياضها
أين نهر الدمع الذي كان يعبر من هنا؟؟
أبهذه السرعة تمضي الحياة؟؟!
.
أجد الإنسان الذي يدور بعقله كماكينة قديمة
والفكرة تحشرج ترس القرار
يظنها تدور..
أجد المنفذ, ولا أجد الباب
جارتي تجمع أغراضها مستعدة للرحيل
تاركة على المنشر غسيلا عليه آثار بصق من الجميع
ولأني بلا باب تحار أين تترك لي ورقة الوداع:
"أنا الحياة, ذاهبة".
.
في الحياة الديناميكية, عربات, وشوارع, وعلامات طريق, وأطفال مدارس, ومقاهي,
وأقراص إسبرين,
وروائح سفر مختلفة, ومدن على أية حالٍ مشوّهةٍ من التعذيب.
وطائرات بجناحين فقط وذيل واحد.. لا تشبه الكائنات الفضائية.
على الذيل: امرأة نحيلة تتعلق دومًا به. تطوّح قدميها في الهواء.
المشهد في الأسفل: علامة فوسفورية بسهم أحمر, يشير للأعلى...
يضلّل المرأة إلى أي مكانٍ ستتّجه!
المشهد الحقيقي: المرأة نائمة, تمامًا, وكأنها تحلم.
/
أفسدتِ عليّ خيمتي, وأملتِ إيشاربي قليلًا
نمتُ وقتها
ببساطة المرضى النفسيين
في حين كانت الرصاصة بلا جنسية
تطرق جميع أبواب الجيران,
كانت تشحذ
وضعتُ لها ببابي مزهرية
اكتفتْ بالثياب البالية التي جمعتها من الجيران
ومضت كاليوم والغد..

إرسال تعليق