0

كتب محمد سليمان 

أثارت إقالة الدكتور محمد صالح الإمام وكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ وعودته لديوان الوزارة، غضب العاملين بالتربية والتعليم حيث كانت مفاجأة للجميع، خاصة مع تأكيد وكيل الوزارة على عدم صحة ما نُشر عبر إحدى الوكالات الكبرى بإبدائه رغبته فى ترك المحافظة، والذى ارتبط بها على الرغم من قضائه 33 يوما فيها فقط لم يتقاضَ منها مليما واحدا، والتى نكشف حقيقتها فى السياق التالى.

أشارت عدد من المصادر بالتربية والتعليم إلى أن سبب إقالة الدكتور محمد صالح الإمام وكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ، هو تلقيه طلبا من إحدى رجال التعليم السابقين وعضو مجلس شعب سابق لدورتين - بناء على رغبة رئيس مجلس إدارة شركة الدلتا للخدمات التعليمية، بإقامة مدرسة خاصة ابتداء من "kg1" حتى الثانوية العامة على مساحة 800 متر على طريق كفر الشيخ دسوق قبل قرية محلة القصب التابعة لمركز كفر الشيخ.

وأضافت أن وكيل الوزارة أبدى موافقته على الطلب بعد علمه بالهدف من إنشاء المدرسة والأسلوب الذى ستكون عليه ونشاطها التربوى المتميز وما ستقدمه من دفعة للتعليم بالمحافظة، وأشَّرَ على الطلب بأنه "لا مانع وفق التعليمات والقواعد".

ولفتت المصادر إلى أن وكيل الوزارة طبق القرار رقم 449 فى 23 نوفمبر 2013، والذى يؤكد على أنه "لا يجوز إنشاء مدرسة خاصة أو التوسع فيها إلا بترخيص سابق من مديرية التربية والتعليم المختصة".

وينص القرار على أن "مديريات التربية والتعليم تُفَوَّض فى ترخيص المدارس الثانوية العامة والفنية سواء بالإنشاء أو التوسع، وذلك فى إطار السياسة القومية للتعليم، على أن يتوافر للمدرسة عدد من الشروط، ومنها إيصال اشتراطات المبانى للمدارس وفق شروط هيئة الأبنية التعليمية، وتكون هناك رسومات هندسية معتمدة، وتتوفر فيها الأدوات والوسائل التعليمية وغيرها من الاشتراطات للتعليم الخاص".

وأشارت المصادر إلى أن القرار يمنح لوكيل الوزارة حق الموافقة الـ"مبدئية" - غير النهائية - لأنها مرتبطة بمدة محددة وهى 15 يوما، والتى فى حال عدم تقديم كل المستندات خلال هذه المدة؛ تكون الموافقة لاغية، ويستلزم من الراغبين فى إنشاء مدرسة التقدم بطلب جديد حتى يحصلوا على الموافقة والأوراق المطلوبة المرتبطة بالموافقة النهائية.

وأوضحت أن هذه الأوراق تشمل "الخريطة المساحية، وموافقة الزراعة على تبوير الأرض، وأن تكون الأرض صالحة للمباني، والحصول على موافقة البيئة، وموافقة الكهرباء، وألا يكون بها ضغط عالٍ، وتحديد المساحة من مجلس المدينة على أرض الواقع، ولابد من وجود سجل شراء الأرض، ولابد للعقد أن يكون مسجلا بالشهر العقارى، وسجل تجارى، وتقديم الرسم الهندسى من 4 نسخ، وصورة من دراسة الجدوى"، وبالتالى فإن موافقة وكيل الوزارة - دون توفير كل الاشتراطات - تعد "غير سارية"، وعقب موافقة وكيل الوزارة تحول للتعليم الخاص الذى يستكمل الإجراءات وفق توفر الاشتراطات فكل ما فعله وكيل الوزارة الموافقة المبدئية.

وتابعت المصادر: الغريب فى الأمر أن وكيل الوزارة عرض على المحافظ المستشار محمد عزت عجوة، الطلب الخاص بالمدرسة وعليه موافقته، فأبدى المحافظ اندهاشه لموافقة الوكيل دون الرجوع إليه، بالرغم من أن القرار رقم 449 الصادر فى 23 نوفمبر 2013م، يمنح لوكيل الوزارة الحق فى الموافقة وليس المحافظين، وهو ما فعله الإمام كموافقة مبدئية لحين استكامل الأوراق والاشتراطات اللازمة".

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن المحافظ اتصل هاتفيا بوزير التربية والتعليم لإنهاء عمل الإمام بالمحافظة، فوافق وزير التعليم ليكون أول وزير تعليم يقيل وكيل وزارته لتنفيذ قرار أصدره محافظ، فى موقف غريب والأول من نوعه من محافظ ووزير.

وأشارت المصادر إلى أنه لو كان محافظ كفر الشيخ لا يعلم بحقيقية قرار إنشاء المدارس الخاصة؛ فهل يخفى ذلك على الوزير الذى "أقرَّ" بنفسه هذا القرار واستعمله وكيل وزارته ثم يقيله!.

جدير بالذكر أن عدد من أهالى كفر الشيخ برروا إقالة وكيل الوزارة، حسب شائعة لا صحة لها بأن له ميولا إخوانية - على غير الحقيقة تماما، أو يكون لأصحاب المدرسة ميول إخوانية.

والسؤال الذى يفرض نفسه هنا، هو: هل مجلس إدارة شركة الدلتا للخدمات التعليمية - والتى أنشأت أكاديمية معهد الهندسة والإدارة، والتابعة لشركة كفر الشيخ للخدمات التعليمية ورئيس مجلس إدارتها عضو مجلس شعب سابق ومنبثقة من شركة كفر الشيخ الاستثمارية، ورئيس مجلس إدارتها محمد خميس صاحب النساجون فهل هم إخوان؟ حتى يبرر البعض إقالة وكيل الوزارة لهذا السبب.

وبهذا خسر رجلا قدَّم دراسةً لتطوير التعليم بكفر الشيخ والتى انبهر بها المحافظ نفسه خلال شهر قضاه وكيل الوزارة بالمحافظة، وكانت محل تنفيذ خلال النصف الثانى من العام الدراسى الثانى، ليقضى المحافظ والوزير على حلم كان يمكن تحقيقه يوما ما.

المصدر 

إرسال تعليق

 
الي الاعلي