0


من المعروف علميًا أن ملوثات المياه من أهم ناقلات الأمراض الوبائية ومنها الالتهاب الكبدي -أحد أهم مسببات الإصابة بالسرطان في مصر- كما أنه من المعروف صحفيًا وشعبيًا أن مياه ''البحر الصعيدي'' بمحافظة كفر الشيخ باتت منذ زمن -ليس بقريب- مشبعةً بالملوثات، ما جعلها مركزًا ومرتعًا لأوبئة تحاصر قرى سد خميس، وشباس الملح، والمندورة، والقصابي، والزيني، وعبد الرحمن، وكوزو، والروضة، وهو مصدر مياه الشرب والزراعة الرئيس لأهالي هذه القرى.
 
في يونيو 2008، أكد عضو مجلس محلي المحافظة السابق، سامي أبو النصر، في تصريحات صحفية آنذاك، أن انتشار أمراض الكبد والفشل الكلوي بين أبناء كفر الشيخ سببه تلوث مياه ''البحر الصعيدي''، واقترح العضو خلال جلسة ''المحلي''، وقتها، تشكيل لجنة من أعضاء المجلس ومسؤولي البيئة في المحافظة ومديرية الري لمعاينة البحر الصعيدي وإعداد تقرير لاتخاذ اللازم، فيما اعترف المهندس عبدالمقصود البيلي، وكيل وزارة الري بالمحافظة السابق، حينها، بوجود بعض المخالفات بالبحر الصعيدي نتيجة السلوكيات الخاطئة للمواطنين وإلقاء الحيوانات والمواشي والدواجن النافقة من المزارع به، إضافة للصرف الصحي لبعض المنازل.
 
ولا يزال ''البحر الصعيدي'' -إلى اليوم- المُصدّر الأول للأمراض في محافظة كفر الشيخ، حيث تحول مأخذ مياهه، المغذي لعدة محطات مياه في قرية سد خميس، التابعة لمركز سيدي سالم، إلى ''مقلب للقمامة والنفايات، دون أن يحرك مسؤول ساكنًا أو يعتبرهم ضمن تعداد البشر''، كما يقول أهالي القرية.
 
''استغاثاتنا لا تصل إلى المسؤولين، وناشدنا أكثر من مرة بالعمل فورًا على إنقاذنا من كارثة تهدد حياتنا بالأمراض، ونطالب بتوقيع غرامات على أي مخالف''، صرخات أطلقها أهالي مركز سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ، الذين أكدوا أن الصورة خير دليل على ما يعانيه ''البحر الصعيدي'' وأهالي قراه من تلوث.
 
رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بكفر الشيخ، المهندس محمد مفتاح، أكد أن محطة مياه الشرب والصرف الصحي بسيدي سالم تتوفر بها معامل تحاليل بصفة دائمة لقياس مدى صلاحية المياه للاستعمال، مضيفًا أنه في حال ثبوت أي نسبة للتلوث بالمياه، تتم معالجتها للقضاء عليها، فيما أشار إلى أنه لم تصل لفرع شركتهم بكفر الشيخ أو سيدي سالم، أية شكاوى بخصوص تلوث مياه الشرب بالبحر الصعيدي.
 
عضو الجمعيات الأمريكية والمصرية للكبد والجهاز الهضمي، الدكتور علي مؤنس، أكد -في حوار أجرته ''الشرق الأوسط'' معه، فبراير الماضي- أن مصر ''تحتل المرتبة الأولى في قائمة مرضى الفيروس(C) على مستوى العالم والعالم العربي، بنسبة تبلغ 14 في المائة من جملة المصريين''، موضحًا أن محافظات الدلتا تحتل نسبة 28 في المائة من معدل الإصابة في بلدنا.
 
عرض مراسلنا بالمحافظة لمشكلة أهالي قرى ''البحر الصعيدي'' قدر المستطاع، ونقل رد المسؤولين عليها قدر المتاح، إلا أن الصور تظل هي الحكم بين الجميع.

المصدر

إرسال تعليق

 
الي الاعلي