0

::

مصطلح "الشلالية" هـو مصطلـح مصـرى يعبـر عن مجمـوعـة من النـاس فى مكـان مـا ( قطاع حكومي – أو خـاص ) يتبـادلـون المصـالـح والمنـافـع المختلفـة فيمـا بينهــم، من أنصـار المصـالـح الشخصيـة دون مصلحـة الـوطـن.

هنـا وعلى مدار عدة مقـالات، سنتعـرض سـويـاً لهذا الصنـف من البشـر ونتناول الكثيـر والكثيـر من أفعالهـم وحيلهـم المستمـرة وسبلهم غيـر المشروعـة للحصـول على المنـافع والمكـاسب الشخصيـة ، والاستحواذ على كل الخدمات التى تقدم للجميع، وسوف يكون حديثى معكـم عن " شلاليـة الثقافة"، وهذا السرطـان المتفشي  فى جسـد الهيئـات الثقـافيـة.

إذا كان الدستور يكفل لك حق التعبير والرأي، والمساواة دون تميز، ويلزم الدولة بمسؤليتها تجاهك فى الحيـاة الثقافيـة، فالشلالية الفاشية تضرب بعرض الحائط ما جاء فى الدستور، وما أقره القـانـون، ونصـت عليـه اللوائح والقـوانين فى الوسط الثقافيّ، وعلى الرغم أنـه من المفتـرض أن تكون النخبـة المثقفـة والوسـط الثقافي بأكملة أول من يحافظ على الدستور ويعتـز به وينـادي دائمـاً بتطبيـق القـانـون، ويسيـر وفق مـا اُعـد من لـوائـح وقـوانيـن لكـونـه الـواجهـة المتحضـرة المثقفـة أمـام المجتمـع، إلا أن الريـاح تأتي دائما بمـا لـا تشتهـى ( الأنفـس ).

معـانـاة الكتـاب الشبـاب والمبـدعيـن الحقيقيـن تبـدأ دائمـًا بـاصطـدامهم مـع أهـم مؤسسـة من مـؤسسـات الدولـة، وهي مـؤسسـة الثقـافـة، الجهـة المعنيـة ببث قيـم الثقافـة، والعلـم، والتحضـر، وبنـاء المثقف المصـري، ورعـايـة الكـتّـاب والمثقفيـن رعـايـة كـاملـة، حيـث تكمـن المعـانـاة دائمـًا فى تشبث أشخـاص بعينهـم بزمـام الـأمـور، وإن جـاز التعبيـر أكثـر فـلابـد أن نقـول أنـه ليس تشبث بقـدر مـا هـو نـوع من أنـواع الحقـد الدفيـن، وحـب الذات، فكـأن هؤلاء مـا خُلقـوا إلـا للإستحـواذ على كـل صغيـرة وكبيـرة فى الـوسط الثقـافي ولا يتحدث الدستور الا عنهـم فقـط.

تظهـر الشـلاليـة فى العـديـد من المـواقف، أهمــهـا على سبيـل المثـال، الاستحـواذ على الخطط المعدة مسبقًا والمعنيـة بالنشـر الأدبي المـركـزي، او الإقليمـي أو غيـره، وأيضـًا الإستحـواذ على مقـاعـد مجـالس الأنـديـة الأدبيـة، أو مجـالـس الأنـديـة المـركـزيـة بقصـور الثقـافـة، و أيضـًا الاستحـواذ على مقـاعـد المـؤتمـرات الأدبيـة، أو التحـايـل على مؤسسـات الدولـة الثقـافيـة بحجج مـا عديـدة للحصـول على منحـة من منـح وزارة الثقـافـة ( منحة تفرغ مثلاً ).

وكـأن لا دور لغيـرهـم في كـل هذا وذاك، فقـط . . . "نحـن ثم نحـن . . . فقط" !
منـذ إنـدمـاجـى فى الأنـديـة الـأدبيـة بالعـديـد من القصور الثقـافيـة التـابعـة للهيئـة العـامـة لقصـور الثقـافـة، كنت أستمـع لمثـل هذه الـأحـاديـث وأشـاهـدهـا مـرات ومـرات ولـا اُعيـرهـا أي اهتمـام، لكن ومنـذ أيـام قليلـة، تـأكـدت أن مـا كنـت أستمـع إليـه كـان حقيقـة، ومـا كنـت أشـاهـده لـم يكن فقـط مجـرد خـلافـات عـاديـة تحـدث من وقـت لـأخـر بـل أنهـا صـوت الحق، وصـرخـة لمسلوبى الـحقـوق، تطلـق من حيـن لأخـر عنـدمـا تتفـق "الجمـاعـة"  او "الشـلاليـة" على اقتسـام منفعـة فيمـا بينهـم، الى أن استمعـت مـؤخـراً لمـا حـدث من بعض " الشلالية " فى أحـد قصـور الثقـافـة عن تقسيـم التـورتـة فيمـا بينهـم، إذ كـانت " التورتة " تختص بمشـروع النشـر الـإقليمـى لـأعمــال السـادة الكتـاب والمبدعيـن، ولكن سنتحدث عن هذه النقطة لاحقـًا فى المقـال القـادم، لنكشف سويـا مـدى الفسـاد الـأخـلاقـى والـإدارى فى بيوتنـا الثقـافيـة والى أي مـدى تتسبب فى هذا " الشلاليـة " فى إضاعة الحقوق، وتهـدم بأيديهـم لوائـح وقوانيـن وتستبـاح دمـاء أقـلام، وتدفـن مـواهـب، وتقتـل إبـداعـات، ربمـا تكون أهـم من إبداعاتهـم الشخصيـة، كل هذا وسـط ضـلال النفـوس ومن باب أعطنى ما فى يدك الأن، اُعطيك مـا فى يـدى غـدًا، وغيـر ذلك من الأمـور.

صـديقـى القـارئ المثقف والمبدع الكريـم . . .
إذا كـان السـاكـت عن الحق شيطـان أخـرس، فأنـه عندمـا سكت أهـل الحق عن الحق تـوهـم أهـل البـاطـل أنهـم على الحق، ولهذا نظـل دائمـًا نتحـرك خطـوات إلى الـأمـام ليعيدونـا هـم ألف خـطوة للخلف .

لكنى سـأبـدأ من هنـا، فى محـاولـة منـي لكشف مـا يخالف اللوائـح والقـوانيـن، وإيصـال صـوتنـا للمسـؤليـن فى بيتنـا الثقـافـى "وزارة الثقافة و الهيئة العامـة لقصـور الثقـافـة " لعلنـا نتخلص من هذا الوباء الشللي.

وللحـديث بقيـة إن شـاء الله.

Mohamed.Khirallah@yahoo.com


إرسال تعليق

 
الي الاعلي